الملحم : مدونة سورية تواكب احدث الأخبار على الساحة السورية والعربية

الزيتون

بتاريخ 6/09/2010 بواسطة yousef



الزيتون

شجرة الزيتون سورية الاصل والمنشأ ومنها انتشرت حتى وصلت الى افريقيا الشمالية واوروبا الجنوبية . وقال عنها الشاعر الاغريقي سوفوكليس على لسان بطله " اوديب " حوالى سنة 400 ق.م. : " هناك شجرة لا أعرف لها مثيلا تنمو فوق ارض آسيا . شجرة لا يمكن اقتلاعها بينما تعود الى الولادة من تلقاء نفسها . شجرة هي مصدر خوف لجيوش الاعداء ، تنمو في هذه الاماكن أفضل من أي مكان آخر . إنها شجرة الزيتون ذات الاوراق البراقة ومغذية لاطفالنا ، الشجرة التي لا يستطيع احد ، لا شاب ولا شيخ ان يدمرها او يخربها " .

جاء في الارشيف الملكي الذي عثر عليه في مملكة إبلا ( قرب حلب بسورية ) التي قامت ما بين 2600 و 2240 ق. م. ان املاك الملك والملكة البالغة 1465 هكتاراً كانت مزروعة بأشجار الزيتون . وتشير الوثائق الى وجود حوالى 4000 جرة زيت مخزونة ومخصصة للعائلة المالكة و 7000 جرة اخرى للشعب ، أي ما يوازي 700 طن من زيت الزيتون لاستعمال شعب إبلا الذي لم يكن يتجاوز خمسة عشر الف نسمة .

انطلقت زراعة الزيتون من سواحل بلاد الشام لتعم معظم البلدان الواقعة حول البحر المتوسط وحملها التجار الفينيقيون هدية ثمينة الى العالم المعروف انذاك . واليوم تمتلك اسبانيا وحدها 250 مليون شجرة زيتون وتنتج حوالى 800 الف طن من الزيت ، أي نحو 30 بالمئة من الانتاج العالمي . وتأتي ايطاليا في المرتبة الثانية ثم اليونان . وفي شمال افريقيا ، التي وصلتها شجرة الزيتون عندما اسس الفينيقيون مدينة قرطاجة بتونس في القرن التاسع ق.م تحتل تونس اليوم المرتبة الثانية عالميًا في انتاج الزيت بعد دول الاتحاد الاوروبي مجتمعة ، إذ تبلغ مساحة الاراضي التونسية المزروعة زيتوناً نحو مليون ونصف المليون هكتار .

أما في وطن الزيتون الام ، فان سوريا تحتل اليوم المرتبة السابعة عالميًا بزرع الزيتون في الجبال الساحلية المحيطة بطرطوس واللاذقية وادلب والجولان . وفي فلسطين يشكل تصدير الزيتون ، حباً وزيتاً، المصدر الثاني للصادرات الفلسطينية ، رغم الاضرار الفادحة التي الحقها ويلحقه بها الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وغزة . فقد اقتلع الاسرائيليون منذ 1967 نحو 350 الف شجرة زيتون من اصل مليون شجرة . ويشكل الزيتون الزراعة الرئيسة في مناطق الكورة وعكار والجنوب في لبنان . حتى ان اسمه اطلق منذ القدم على صيدا او صيدون والتي تعني بالفينيقية الزيتون .

بدأ اقبال المزارعين في بعض انحاء العالم على زرع اشجار الزيتون يظهر بوضوح في اميركا ( كاليفورنيا وتكساس ) واستراليا والصين ، وذلك بعد ان كشفت الابحاث الطبية عن فوائد زيته الذي يحتوي على نسبة عالية من فيتامين " هـ " المضاد للاكسدة والذي يقلل من خطر الاصابة بسرطان الثدي بنسبة عالية . كما يحتوي زيت الزيتون على حامض طبيعي هو حامض الاوليك الذي يعمل على زيادة الكولسترول الجيد في الدم على حساب الكولسترول السيء الذي يؤدي ارتفاعه الى تصلب الشرايين وانسدادها . كما كشفت ابحاث مخبرية على ان تركيب زيت الزيتون قريب من تركيب الدهون في حليب الرضاعة مما يجعل امتصاصه سهلا . وتؤكد هذه الابحاث ان زيت الزيتون مفيد جدا للكبد والمعدة والمسالك البولية والمصارين الدقيقة والهيكل العظمي والدماغ والقلب والاوعية الدموية . وهو يساعد النساء على تلافي ترقق العظام . ويؤكد علماء يابانيون ان دهن الجلد بزيت الزيتون النقي يقي من سرطان الجلد .

يقسم زيت الزيتون الى ثلاث فئات رئيسة : الاولى ونسبة الحمض فيها تكون أقل من 1.5 بالمئة ، والثانية تكون نسبة الحمض فيها بين 1.5 و 3 بالمئة ، والثالثة بين 3 و 4.5 بالمئة. والزيت الجيد هو الذي يحوي نسبة احماض قليلة .

ينصح بعض الاطباء باستعمال زيت الزيتون النقي ( المعصور بارداً او على البارد ) نيئاً وذلك بسبب شيوع اعتقاد ان الحرارة تبدل طعمه وتجعله ضاراً . وليس من دليل علمي على ذلك ، بخاصة اذا ما قورن بالزيوت الاخرى . فزيت الزيتون المعَرض للحرارة يبدأ بالتدخين، أي يخرج منه دخان ضار ، بين 210 و 230 درجة مئوية بينما الزيوت الاخرى تدخن عند وصول حرارتها الى 160 او 170 درجة مئوية والزبدة عند 110 درجات .

يتألف حب الزيتون من 40 او 50 بالمئة من الماء وما بين 15 و 40 بالمئة من الزيت و25 الى 40 بالمئة من المادة الصلبة ، وذلك تبعا لنوعية هذا الحب . والمادة الصلبة تتألف بدورها من 70 بالمئة السكر و 20 بالمئة السليلوز و 5 بالمئة من الاملاح المعدنية . وتقل السعرات الحرارية في الزيتون الاخضر عما هي عليه في الاسود .

لورق الزيتون خصائص علاجية عرفها الناس منذ القدم . فقد استخدم الفراعنة هذا الورق في تحنيط موتاهم ، واستعمله اطباء محدثون منذ قرن ونصف القرن في معالجة الحمى والملاريا بعد غليه بالماء وتبخيره . ويعتقد ان المواد المستخلصة من اوراق الزيتون تخفض من التوتر ومن سكر الدم ومن مستوى حامض البوريك . واظهر طبيب اميركي أن زهر شجرة الزيتون قادر على معالجة بعض الامراض وشفائها مثل الارهاق واستعادة التوازن.

في العالم اليوم أكثر من عشرين جنساً من الزيتون تحتوي على حوالى خمسمئة نوع يزرع منها نحو 50 بالمئة في حوض البحر المتوسط حيث المناخ يساعد في نموها . وتتكاثر الشجرة بسهولة بحيث انها تنمو حوالى 50 سم سنوياً . وهي شجرة دائمة الخضرة تعيش اوراقها حتى اربع سنوات . وتثمر الشجرة للمرة الاولى بعد خمس سنوات من زرعها ويستقر عطاؤها بعد 15 سنة ، ويبلغ الذروة عندما تبلغ الشجرة الاربعين . ويستمر هذا العطاء سنين طويلة جداً . أما جذورها فتغوص عميقاً في الارض ، وقد تصل الى سبعة امتار ، وتتمدد دائرياً ليبلغ قطرها حوالى خمسة امتار . وهذا ما يعطي شجرة الزيتون صلابة ومناعة .

ردود على "الزيتون"

أترك تعليقا

تـــابعنا عـــــــلى

-- Yousef Melhem | 

سجل اعجابك بالمدونة

Almelhem

.

Almelhem

....
-----------
0 Subscribe to ِAlmelhem by Email