الملحم : مدونة سورية تواكب احدث الأخبار على الساحة السورية والعربية

أين السؤال في المعنى؟!

بتاريخ 9/01/2015 بواسطة Melhem

د. رغداء مارديني لصحيفة تشرين السورية


في الوقت الذي تقوم فيه موسكو، عبر دبلوماسيتها الفاعلة والنشطة، بالعمل على إرساء آليات حلّ سياسي مبدئي وأخلاقي على صعيد السياسة العالمية بهدف إيجاد حلّ سياسي ترى أن لا بديل عنه لما تعيشه المنطقة ـ حالياً ـ من تداعيات مشروع التدمير الممنهج الذي تقوم به التنظيمات الإرهابية التكفيرية على مساحات جغرافية متعددة منها: سورية والعراق خدمةً لـ«إسرائيل»... هذا المشروع الذي باتت المنطقة كلّها تتلمّس رأسها خوفاً من أن تعيش تداعياته، وامتداداته، وتذبذباته السياسية، وبخاصة ما يمكن أن يطول داعمي هذا الإرهاب من دول الإقليم والدول العربية، كتركيا والسعودية والأردن.. إلخ، يتشكّل في الأفق الأمريكي نوع آخر مغاير من العمل.
من هنا، يمكن النظر إلى تلك الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الملك السعودي إلى الولايات المتحدة والتي قد توضع في خانة الخوف ذاته، ولكن ثمة خوفاً آخر يقضّ مضاجعهم، تعلنه التأكيدات الأمريكية على مسامع الخليج، ولاسيما راعي الإرهاب التمويلي السعودية بأن لا خوف من الاتفاق الإيراني النووي على أمنهم.
إذ ما معنى أن يكون موعد الزيارة المتوقّعة بداية الأسبوع الأول من الشهر القادم، أي قبل أسبوعين من تصويت الكونغرس على هذا الاتفاق، وكذلك بعد مضيّ ثلاثة أشهر على قمة كامب ديفيد (الأمريكية- الخليجية) التي غاب عنها الملك السعودي- آنذاك- ورسّخت تعاوناً أمريكياً- خليجياً على المستويات الأمنية والاستخباراتية؟!
السؤال في المعنى كان قد استشعره وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، عندما نقل للسعودية في زيارته إليها مؤخراً أن الهدف هو طمأنة الخليج والسعودية تحديداً بأن الاتفاق النووي لن يكون على حسابهم، وبخاصة بعد تأكيدات الرئيس أوباما المستمرة أن واشنطن لن تتخلى عن حلفائها الخليجيين، وأنها ستواصل تحمّل مسؤولية الحفاظ على أمنهم.
ومن هنا، يتبيّن أن ما تحمله الزيارة من موضوعات، وما يتصدّر مباحثاتها فعلاً، هو الاتفاق النووي الإيراني، والمغطس السعودي في اليمن، إضافة إلى موضوع الحرب التي يشنّها «التحالف» المزعوم الذي تشارك فيه أميركا والسعودية لمحاربة «داعش» في سورية والعراق –كما يسوّق- مع ما يمثّله هذا التنظيم الإرهابي (المصنوع في مطابخهم) من تهديدات تطول عدداً من دول المنطقة، بامتداداته غير المحسوبة وغير المتوقّعة التي لم تدرس أبعادها، ولم تؤخذ في الحسبان أثناء صياغة هذا المشروع الجهنمي الخاص بتقسيم الوطن العربي وشرذمة المنطقة.
إذاً، ما هدف الزيارة؟ هل هو الاتفاق وسماع كلمات الاطمئنان فقط، أم السعي إلى وضع العصي في عجلات تنفيذه مجدّداً، ومحاولة أخذ ضمانات أكثر فأكثر من راعي الإرهاب الأول أمريكا والصهيونية العالمية التي لم تخفِ السعودية علاقتها بها، وتجلّت بذاك التحالف المعلن الذي لم يعد مخبّأً في «إسرائيل» فيما يخص الحرب على سورية ومحاولة النيل من سيادتها وأرضها؟
هذا أولاً... وكذلك فيما يخصّ تلك العلاقة الاستراتيجية الراسخة بين سورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أخذت أبعادها العميقة في المنطقة مدعومةً من روسيا التي مازالت تملك مفاتيح العمل في الدبلوماسية المتحركة بين الأطراف الساعية للحلول السياسية، بناءً على مبادئ «موسكو2» و«موسكو 3» المرتقب.
ومع دوران العجلة، تكمن عبرة الحلول، في التفاصيل والمواقف الثابتة التي كان، ومازال القاصي والداني يراهن على تغيّرها، أو الدخول في أعماقها لمعرفة أوجهها، رغم أنه لا يعرف منها إلا الوجه الأخلاقي السياسي الواحد لحلفاء سورية، من حيث احترام سيادات الدول، وحقّ الشعوب في الحياة وأخذ دورها في المجتمع الدولي الذي يبدو بائساً جداً مع غربه الاستعماري في معالجة ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة، بعدما عمل على إذكاء نار الإرهاب فيها، ولم يعد يعرف طريقاً لإخمادها، والتخلّص من تبعاتها وتداعياتها وامتداد ألسنة نيرانها إليه، مع أنه هو الوحيد الذي يملك مفتاح الحل فيها إذا أمعن النظر في ما صنعت يداه، وأحدثته مساعيه لتنفيذ مشاريعه الاستعمارية وأطماعه في المنطقة، من حيث تمويل الإرهاب ودعمه وتسليحه وتغذية امتداداته، وغرف عملياته التي بدأ يتباكى فيها الآن، ويعلن تبرّؤه منها، في الوقت الذي ساهم فيه في تدمير بنية المجتمع السوري الديمغرافية، وفتح فيها أبواب الهجرات غير الشرعية لتأخذ شرعيتها فقط من الأهداف والأجندات التي بنيت عليها هذه المشاريع على نحوٍ كاملٍ.. وكل ذلك إرضاء للحقد والتبعية عند الأدوات المأجورة والذاهبة لزيارة الأسياد في بيتهم الأَسود؟!
 والمهم، على ماذا سترسو النيّات العدوانية للسيد والمأجور من حيث السيناريوهات المستحدثة للمنطقة؟!

Raghdamardinie@yahoo.com

ردود على "أين السؤال في المعنى؟!"

أترك تعليقا

تـــابعنا عـــــــلى

-- Yousef Melhem | 

سجل اعجابك بالمدونة

Almelhem

.

Almelhem

....
-----------
0 Subscribe to ِAlmelhem by Email