أنت حر ما لم تضر فلسطين | ِAlmelhem

أفضل موقع عربي في جودة المحتوى ودقة المعلومة

آخر الأخبار

‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل

من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء

من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟
 سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء
عنوان الكتاب كما هو بالعبرية، لأنه، كما يلوح لي، أكثر دقة؛ فهو يوميات Diaries وليس مذكرات Memories أو حتى سيرة ذاتية Autobiography. والنصوص الأصلية التي تركها يوسيف نحماني لم تنشر كاملة في هذا الكتاب، بل قام صديقه يوسيف فايتس بانتقائها وتحريرها. وفي الترجمة العربية حُذف الجزء الأول وهو مراثٍ كتبها فيه أصدقاؤه ومعارفه (ص 8). والكتاب ثلاثة أقسام: الرسائل ثم اليوميات ثم بعض المدونات.العنوان الأصلي لهذا الكتاب هو “يوسيف نحماني: رجل الجليل”. أما عنوانه بالعربية فصار “مذكرات سمسار أراضٍ صهيوني”، وهو من وضع المترجم. وكان من الملائم لو تُرك عنوان الكتاب كما هو بالعبرية، لأنه، كما يلوح لي، أكثر دقة؛ فهو يوميات Diaries وليس مذكرات Memories أو حتى سيرة ذاتية Autobiography. والنصوص الأصلية التي تركها يوسيف نحماني لم تنشر كاملة في هذا الكتاب، بل قام صديقه يوسيف فايتس بانتقائها وتحريرها. وفي الترجمة العربية حُذف الجزء الأول وهو مراثٍ كتبها فيه أصدقاؤه ومعارفه (ص 8). والكتاب ثلاثة أقسام: الرسائل ثم اليوميات ثم بعض المدونات.
تغطي هذه اليوميات الفترة الممتدة بين سنة 1935 وسنة 1949، بينما تتسع الرسائل لتشمل عدداً من الوقائع التي جرت منذ سنة 1912 إلى ما بعد النكبة صعوداً حتى سنة 1964. ومشكلة الكتاب، مثل مشكلة جميع كتب اليوميات. هي أن جزءاً كبيراً من التفصيلات التي تكون مهمة في أوانها تصبح، بمرور الزمن، بلا أهمية.
المصادر الشحيحة

ما زالت قصة بيوع الأراضي في فلسطين، حتى اليوم، سائرة في الأفواه والأقلام من دون أي تبصر أو تمحيص، بل إنها باتت تهمة شائنة وُصم بها اللاجئون الفلسطينيون أينما حلّوا. ومع أن أربعاً وستين سنة قد مضت على النكبة، وصار من البدهي أن يكون أي عربي عارفاً تفصيلات هذه القضية بدقة، إلا أن الجهل حيناً، والعنصرية أحياناً، والكيدية في كثير من الأحيان، كان لها شأن كبير في استمرار الغموض الذي تجلببت به عمليات بيع الأراضي، ولم تنقشع غشاوة هذه القضية بتفصيلاتها كلها حتى اليوم.
ولعل من أسباب ذلك أن المصادر الدقيقة والعلمية غير متاحة تماما، وهي قليلة جداً في أي حال، وبعضها مجرد نُقول، حتى بالأغلاط الرقمية، عن مصادر سابقة. وليس بين أيدي القراء العرب إلا مصادر أولية في هذا الشأن مثل كتاب صالح مسعود أبو يصير (“جهاد شعب فلسطين”، بيروت: دار الفتح، 1968)، وكتاب هند أمين البديري (“أراضي فلسطين”، القاهرة: جامعة الدول العربية، 1998)، وكتاب يعقوب الخوري (“أملاك العرب وأموالهم المجمدة في فلسطين”، القاهرة: دار الهنا، د. ت.)، وبعض كتابات سامي هداوي ومعظمها بالإنكليزية. أما المصادر الصهيونية المتاحة بالعربية فتكاد تكون معدومة أيضاً ما عدا كتاب جاك كانو (“مشكلة الأرض في الصراع القومي بين اليهود والعرب: 1917 ـ 1990″، حركة فتح ـ مكتب الشؤون الفكرية، 1992)، وكتاب تمار غوجانسكي (“تطور الرأسمالية في فلسطين” ـ ترجمة حنا ابراهيم، منظمة التحرير الفلسطينية ـ دائرة الثقافة، 1987)، وغيرها قليل جداً.
من المعروف أن المعلومات الإحصائية عن بيوع الأراضي الفلسطينية ما زالت متضاربة جداً. فثمة مصادر تذكر أن الصهيونيين امتلكوا حتى سنة 1948 أكثر من مليوني دونم. بينما تذكر مصادر أخرى أنهم امتلكوا 1,734 ألف دونم. وتذكر إحدى المقالات أن مجموع ما اشتراه الصهيونيون من الفلاحين الفلسطينيين مباشرة، أي باستثناء ما استولوا عليه من حكومة الانتداب وما اشتروه من المالكين الغائبين، لم يتعدَّ 68 ألف دونم.
تكمن أهمية هذا الكتاب في أنها تكشف ما صار مكشوفاً إلى حد بعيد، أي الطرائق المتعددة التي استعملها الصهيونيون الأوائل في استملاك أراضي الفلسطينيين، وفي اقتلاع الفلاحين منها، وهي وثيقة دامغة للمالكين الغائبين الذين لم يتورعوا عن بيع اليهود ممتلكاتهم، وتركهم الفلاحين العرب لأقدارهم.
ويورد الكتاب معلومات أولية عن بداية تنظيم «الدفاع» عن المستوطنات في سنة 1920 حين ظهرت شرطة الخيّالة بعدما تعرضت مستعمرات الجليل مثل مشمار هايردن لهجمات الفلاحين العرب (ص 46)، غير أن الكتاب يكشف أن الصدامات الأولى بدأت، لا مع الفلاحين العرب كما هو شائع، بل مع البدو الذين كانوا يستعينون بقبائل حوران للإغارة على المستوطنات في طبرية وجوارها، ولا سيما مستعمرتي دغانيا أودغانيا ب (ص 52). أما كلمة “العرب” فهي ترد في هذه الترجمة بمعنى البدو أحياناً، وكان يجب ترجمتها إلى “الأعراب”، وأحياناً بمعنى المواطنين العرب. ويتحدث الكتاب أيضاً عن بدايات صناعة السلاح في “الييشوف” وكيف حاول الصهيونيون آنذاك ملاءمة الذخيرة التركية مع البنادق الألمانية التي كانوا يمتلكونها. ويرسم الكاتب صورة واقعية غير زاهية للعمل الصهيوني في فلسطين تخالف الكلام التعبوي والأيديولوجي على الطلائع الأولى فيقول: “حياة الرفاق مسمومة. الواحد منهم لا يحتمل رفيقه، والعمل يسير من دون نظام” ( ص 40).
رجل الجليل
ولد يوسيف نحماني في روسيا في سنة 1891، وهاجر إلى فلسطين في سنة 1907. ولدى وصوله عمل في كروم القدس، وفي مستوطنة زخرون يعقوف، ثم انضم إلى حزب بوعالي تسيون (عمال صهيون). وفي سنة 1911 انضم إلى منظمة هاشومير (الحارس) في الجليل، وبقي عضواً فيها حتى سنة 1920 حين التحق بالشرطة العبرية كشرطي خيّال. لكن الميدان الأبرز الذي برع فيه هو استملاك الأراضي لمصلحة “الصندوق القومي الإسرائيلي” (هكيرن هكييمت ليسرائيل)، فعين مديراً لمكتب الصندوق في طبرية الذي كان نطاق عمله يشمل الجزء الشرقي من الجليل، أي الحولة وغور الأردن الشمالي من بيسان إلى طبرية وسمخ وحتى مشارف صفد. وعلى الرغم من انهماكه في هذا الميدان الحساس، إلا أنه ظل محدود الأفق سياسياً، فلم يفهم لماذا كان دافيد بن غوريون غير متحمس لعمليات شراء الأراضي. والجـواب بسيط جداً؛ فبن غوريون بدأ يخـطط لاحتلال الأرض بالقوة العسكرية بعد تقرير لجنة بيل في سنة 1937 (وليس قرار لجنة بيل كما ورد في ص 14) الذي أوصى بتقسيم فلـسطين، ولم يكن يرغب في تبذير الأموال على عمليات استملاك متعبة ومحدودة (المقدمة، ص 12).
تمكن نحماني من تأسيس صداقات متشعبة مع الفلسطينيين، لكنه وظف علاقاته كلها في خدمة عمليات شراء الأراضي. ومن الأشخاص الذين ارتبطوا به بعلاقات متشعبة كل من خليل فرنسيس والمطران عقيل (اليد اليمنى للبطريرك الماروني آنذاك) والياس نمور (من بيروت) وعبد الحسين بزي (من بنت جبيل) وعبد الغني مارديني ونعيم شقير (من ميس الجبل) ونسيب غبريل (من حاصبيا) وعلي العبد الله وخليل فرحات وعادل بدير وغيرهم.
مَن باع الأرض؟
في أواخر نيسان 1997 نشرت صحيفة “فصل المقال” التي كانت تصدر في الناصرة قائمة بأسماء بعض الفلسطينيين المشهورين ممن باعوا اليهودَ بعض أراضيهم بين سنة 1918 وسنة 1945. واستندت هذه القائمة إلى وثيقة بريطانية من عهد الانتداب البريطاني. وكان العنوان الذي اختارته “فصل المقال” لقائمتها هو “الآباء القابضون” التي ضمت الأسماء التالية: محمد طاهر الحسيني (والد الحاج أمين) وموسى كاظم الحسيني وموسى العلمي وراغب النشاشيبي وابراهيم الفاهوم ويوسف الفاهوم وتوفيق الفاهوم ويعقوب الغصين، وهؤلاء من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي قادت الحياة السياسية في فلسطين قبل النكبة.
وقامت القيامة ولم تقعد على “فصل المقال”. (أنظر: جريدة “النهار” 30/5/1997). غير أن هذه الأسماء وغيرها كانت متداولة بين المؤرخين والدارسين إلى حد ما؛ فجاك كانو يذكر في كتابه “مشكلة الأرض” (ص 49)، بعض البائعين العرب أمثال موسى العلمي وعائلة روك وعوني عبد الهادي رئيس حزب الاستقلال الذي يتهمه جاك بأنه كان على صلة ما في قضية بيع أراضي وادي الحوارث (عيمق حيفر)، علاوة على القاضي الدكتور كنعان الذي لم يُحدّد اسمه الأول. ومع ذلك فإن ما يكشفه يوسيف نحماني مشين بجميع المقاييس ولا سيما قصة شرائه جبل الهراوي وأراضي قرية العديسة (600 دونم) وجاحولا والبويزية في سنة 1938، وكذلك أراضي قرى ميس الجبل والمطلة والمنارة وقَدَس والمالكية ومعدر وعولم في سنة 1945. وفي هذا الميدان يورد نحماني أسماء البائعين في المنطقة التي عمل فيها أمثال الياس قطيط الذي باع خربة صبح (6 آلاف دونم) فأقيمت على أراضيها مستوطنتا حانيتا وأيلون. وباع أمير عرب الفاعور في سنة 1939 أراضي قرية الخصاص التي ارتكبت الهاغاناه فيها مذبحة مشهورة في 18/12/1947.
وتمكن نحماني من شراء أراضٍ في الزوية وقَدَس وهونين من آل فرحات في سنة 1944. ويورد أسماء آخرين من بائعي الأراضي أمثال أحمد الأسعد ومحمود الأسعد وصليب صبح (من صفد) وكامل الحسين وأحمد مارديني، وزكي الركابي الذي باع أراضي قرية خيام الوليد. وفي هذه اليوميات لا يترك نحماني أي شك في شأن تعاون كامل الحسين زعيم عرب الغوارنة في الحولة في عمليات بيع كثيرة.
ثمة ما هو مفاجئ في هذه اليوميات حقاً، فهي تروي أن الأمير خالد شهاب كان متعاوناً مع الكاتب، ويُعدّ أحد المتعاطفين مع اليهود، وأنه زاره بنفسه في بيروت في 31/5/1936 وتلقى منه بعض النصائح (ص 57). لكن القول الشائع عن الأمير خالد شهاب هو أنه “جاعْ وما باعْ” لأنه رفض أن يبيع اليهودَ بعض أملاكه في فلسطين، بات مكشوفاً فيه. فالكتاب يزعم أن الوسيط الياس بشوتي تفاوض مع نحماني على بيع أراضٍ للأمير خالد شهاب مساحتها 4 آلاف دونم في قرية الغابسية بسعر 19 ليرة للدونم.
محاكمة جديدة
بلغ مجموع ما امتلكه الصهيونيون من أرض فلسطين عشية الحرب العالمية الأولى 418 ألف دونم. وبلغ مجموع الأراضي التي امتلكها اليهود في سنة 1948 نحو 1734 ألف دونما (ولدى أبو يصير 207000 دونم). وفي جميع الحالات لم تزد ملكية اليهود على 5,7% من أراضي فلسطين حين صدر قرار التقسيم في 29/11/1947. ومع ذلك، من أين حصل اليهود على هذه المساحات الأكثر خصباً في فلسطين؟ لقد حصلوا عليها، عدا البائعين الفلسطينيين، من بعض أفراد العائلات التالية:
1- آل سرسق اللبنانيون (ميشال ويوسف ونجيب وجورج) وهؤلاء باعوا أراضي الفولة ونورس وجنجار ومعلول في سنة 1910، ثم باعوا مرج ابن عامر بين سنة 1921 وسنة 1925، وبلغ مجموع ما باعه أفراد هذه العائلة 400 ألف دونم.
2- آل سلام اللبنانيون الذي حصلوا في سنة 1914 على امتياز تجفيف مستنقعات الحولة من الدولة العثمانية، واستثمار الأراضي المستصلحة، لكنهم تنازلوا عنها للوكالة اليهودية. وبلغت المساحة المبيعة 165 ألف دونم.
3- آل تيان اللبنانيون (أنطون وميشال) الذين باعوا وادي الحوارث في سنة 1929 ومساحته 308 آلاف دونم.
4- آل تويني اللبنانيون الذين باعوا أملاكاً في مرج ابن عامر وقرى بين عكا وحيفا مثل نهاريا وحيدر وانشراح والدار البيضاء. وقام بالبيع ألفرد تويني.
5- آل الخوري اللبنانيون الذين باعوا أراضي قرية الخريبة على جبل الكرمل والبالغة مساحتها 3850 دونماً. وقام بالبيع يوسف الخوري.
6- آل القباني اللبنانيون الذين باعوا وادي القباني القريب من طولكرم في سنة 1929، وبلغت مساحته 4 آلاف دونم.
7- مدام عمران من لبنان التي باعت أرضاً في غور بيسان في سنة 1931 مساحتها 3500 دونم.
8- آل الصباغ اللبنانيون الذين باعوا أراضيَ في السهل الساحلي.
9- محمد بيهم (من بيروت) الذي باع أرضاً في الحولة.
10- أسوأ من ذلك هو أن خير الدين الأحدب (رئيس وزراء) وصفي الدين قدورة وجوزف خديج وميشال سارجي ومراد دانا (يهودي) والياس الحاج أسسوا في بيروت، وبالتحديد في 19/8/1935 شركة لشراء الأراضي في جنوب لبنان وفلسطين وبيعها. وقد فضحت جريدة “ألفباء” الدمشقية هذه الشركة في عددها الصادر في 7/8/1937.
11- آل اليوسف السوريون الذين باعوا أراضيهم في البطيحة والزويّة والجولان من يهوشواع حانكين ممثل شركة تطوير أراضي فلسطين.
12- آل المارديني السوريون الذين باعوا أملاكهم في صفد.
13- آل القوتلي والجزائرلي والشمعة والعمري السوريون وكانت لهم ملكيات متفرقة باعوها كلها.
هؤلاء هم مَن وضع مساحات كبيرة من الأراضي بين أيدي الصهيونيين، علاوة على الأراضي التي كانت بين أيديهم أو التي منحتها لهم سلطات الانتداب الإنكليزي مثل امتياز شركة بوتاس البحر الميت (75 ألف دونم)، وامتياز شركة كهرباء فلسطين أو مشروع روتنبرغ (18 ألف دونم)، وقبل ذلك ما نالوه من الدولة العثمانية (650 ألف دونم)… وهكذا. أما الفلاحون الفلسطينيون، ولا أقول المالكين الفلسطينيين الأثرياء الذين باعوا وقبضوا مثل غيرهم من المالكين العرب الغائبين، فقد جرى التحايل عليهم بطرق شتى، فسلبوهم القليل مما كان بين أيديهم من الأرض، وهو يتراوح بين 68 ألف دونم و150 ألف دونم.
في معمان ثورة 1936 جرى الاقتصاص من بعض بائعي الأرض ومن السماسرة العرب، فاغتيل عدد منهم، وامتنع الباقون عن الاستمرار في هذا العار. لكن الاقتصاص من المُلاّك الغائبين كان من المحال، فلم يقتص منهم أحد، بل باعوا أراضيَ ليست لهم في الأصل، بل آلت إليهم من خلال حق الانتفاع لا من ملكية الرقبة في العهد العثماني. ولعل فضح انحطاط أصحاب تلك الأسماء، وكشف اللثام عما فعلوه في فلسطين، هما نوع من القصاص الرمزي، وهو الأمر الوحيد الممكن في هذا الميدان.
(جمع الكتاب وحرره يوسيف فايتس ونشره بالعبرية في سنة 1969. ثم أعده للترجمة العربية وقدّم له الياس شوفاني، وأصدرته دار الحصاد في دمشق سنة 2010) .

إطلاق حملة “حقي” للمطالبة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان


إطلاق حملة “حقي” للمطالبة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

يُصادف يوم 21 آذار/مارس الذكرى الثامنة عشرة لصدور قانون منع التملك.
 هذا القانون كان صدوره ذروة القوانين التي تحرم الفلسطيني من حقوقه الأساسية والضرورية في عيش كريم.
 تلك القوانين جعلت نسبة الفقراء في أوساط اللاجئين الفلسطينيين بلبنان توازي 66 بالمائة.
إن الأزمات الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان بسبب تلك القوانين، تؤثّر بشكل مباشر على جوانب أخرى، منها التعليمية والصحية، إضافة إلى توترات نفسية تعكس نفسها بجوانب مختلفة. وكل ما تقدّم يستوجب تحركاً عاجلاً.
وإزاء كل ذلك، تداعى عدد من الشباب الفلسطيني لإطلاق حملة إعلامية، تهدف إلى لفت نظر السلطات اللبنانية لضرورة تعديل القوانين غير المنصفة بحق الفلسطينيين، بما يؤمّن تطوير العلاقة اللبنانية الفلسطينية، ومواجهة تداعيات المخططات المرتبطة بـ “صفقة القرن”، ومحاولات فرض التوطين تبعاً لذلك.
ويشار ان الفلسطينيين في سوريا لهم اكبر هامش حريات على الاطلاق ممن هم في الشتات العربي
إن الحملة تحمل شعار “حقي”، للتأكيد أن مطالب اللاجئين الفلسطنيين هي حق إنساني، يتوافق مع المواثيق الإنسانية التي وقّعتها الحكومة اللبنانية، ولا يتعارض هذا الحق مع جوهر الدستور اللبناني برفض التوطين.

ليبرمان: نتنياهو رفض خطة اقترحتها لاغتيال قادة ”حماس“ و“الجهاد“


هاجم رئيس حزب ”إسرائيل بيتنا“ أفيغدور ليبرمان، السبت، رئيس حكومة بلاده بنيامين نتنياهو لرفضه مخططا يقضي بتنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة لقادة حركة ”حماس“ و“الجهاد الإسلامي“ بقطاع غزة.

جاء ذلك في كلمة له خلال مشاركته في فعالية ثقافية بمدينة ”كفار يونا“ (شمال)، وفق ما أورده الموقع الإلكتروني للقناة الثانية الإسرائيلية.

وقال ”ليبرمان“ إنه في يوليو/تموز الماضي، وعندما كان لا يزال وزيرا للدفاع اقترح على نتنياهو تنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة لقادة ”حماس“ و“الجهاد الإسلامي“ بقطاع غزة.

وأضاف: ”قلت له (نتنياهو) أنه يجب توجيه أقصى ضربة ممكنة لجميع البنى المرتبطة بالأذرع العسكرية للجهاد الإسلامي وحماس“، حسب المصدر ذاته.

وأوضح أنه وضع خطة عندما كان على رأس وزارة الدفاع (مايو/آيار 2016 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2018) لتصفية قادة الحركتين، لكن نتنياهو رفضها في نهاية الأمر.
ولفت إلى أنه منذ شهر أبريل/نيسان 2018 وحتى استقالته في نوفمبر/تشرين الثاني حاول إقناع نتنياهو والمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، بضرورة تنفيذ مخططه، مضيفا: ”لكن في النهاية لم يبق لدي خيارا سوى المغادرة (الاستقالة)“.

واستقال ”ليبرمان“ من منصبه منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي احتجاجا على قبول حكومة نتنياهو هدنة لإنهاء يومين من القتال مع الفصائل الفلسطينية في غزة، أسفرت بما في ذلك عن إطلاق 460 صاروخاً صوب إسرائيل.

ابن إمام مسجد أصله فلسطيني أصبح رئيسا لدولة أميركية


استيقظت “السلفادور” الواقعة بين غواتيمالا وهندوراس في أميركا الوسطى، على نتائج انتخابات رئاسية جرت أمس الأحد، وأسفرت صباح اليوم عن فوز كاسح من الجولة الأولى لسياسي ورجل أعمال فلسطيني الأصل، متحدر من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، هو “نجيب أبو كيلة” المولود في العاصمة سان سلفادور، من أب فلسطيني توفي منذ عامين وأم سلفادورية اسمها Olga Ortez لا تزال على قيد الحياة، لها من زوجها الراحل 4 أبناء نراهم في صورة أدناه، ومعهم والدها المتوفى قبل عام بعمر 92 سنة.

أبو كيلة، المتزوج منذ 4 أعوام من السلفادورية Gabriela Rodriguez التي رافقته بزيارة قام بها إلى إسرائيل العام الماضي، هو من خارج حزبين رئيسيين اعتادا تداول السلطة منذ انتهت الحرب الأهلية في 1992 بالبلاد، وكان من 2015 حتى العام الماضي رئيسا لبلدية العاصمة التي أبصر فيها النور قبل 37 سنة، وفقا لما قرأت “العربية.نت” بسيرته المتضمنة أنه اشتهر بحملته المستمرة على مكافحة الفساد والمرتشين، لذلك أنهى بفوزه عقودا من تبادل الحكم بين حزب “جبهة فارابوندو مارتي” اليساري ومنافسه حزب “التحالف الوطني الجمهوري” المحافظ.

وكانت بعض الوكالات بثت قبل الانتخابات عن Nayib Bukele الملم بالإسبانية والإنجليزية وبعض العربية، أن “الشعور بالاستياء من المؤسسات جعل المدلين بأصواتهم ينشدون بديلا للأحزاب التقليدية” مع أن أبو كيلة الواصف نفسه بيساري، شكل ائتلافا سماه Nuevas Ideas أو “أفكار جديدة” يضم حزبا يمينيا له 11 مقعدا بالبرلمان في السلفادور البالغ سكانها 6 ملايين و500 ألف، بينهم أكثر من 150 ألف عربي مغترب ومتحدر، نصفهم تقريبا من الفلسطينيين، والباقي لبنانيون وسوريون.

أما منافسه الأكبر، فهو Carlos Calleja من “التحالف الوطني الجمهوري” فحل بنتائج اليوم في المركز الثاني، إلا أن حصول أبو كيلة الذي نشأ في أسرة غنية على 53.7% من أصوات 81% من صناديق الاقتراع في جولة أمس الأولى، جعل المنصب الأول في البلاد من نصيبه، وإلا كان عليه خوض جولة إعادة في مارس المقبل ضد صاحب المركز الثاني، فيما لو حصل كل منهما على أقل من 50% من الأصوات.

فوز لن يفرح له الفلسطينيون

ويبدو أن فوز ثاني مسلم بمنصب الرئاسة في أميركا اللاتينية بعد الرئيس الأرجنتيني الأسبق، السوري الأصل كارلوس منعم، لن يسعد معظم الفلسطينيين بالتأكيد، لأنهم غاضبون من زيارة قام بها إلى إسرائيل في فبراير العام الماضي، حيث اجتمع إلى رئيسي بلديتي تل أبيب والقدس، وإلى مسؤولين آخرين بالحكومة، بل شارك في طقوس يهودية عند حائط المبكى وجبل “هرتزل” بالقدس المحتلة، وفقا لما نرى بفيديو له ولزوجته تعرضه “العربية.نت” أدناه، لذلك استنكروا ما فعل وأصدروا بيانات، بثت ملخصات عنها وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية ذلك الوقت، وفيها نددوا بزيارته وبتنكره لأصله الفلسطيني “وللتاريخ المشرّف الذي خطه والده”، وفق تعبيرهم.

ووالد رئيس السلفادور الجديد، هو الدكتور أرماندو (أحمد) أبو كيلة قطان، المعروف قبل وفاته في 2017 بأنه كان رجل أعمال ناجحا، اشتهر بلقب “إمام السلفادور” وبنى مسجدا كان إمامه قرب مصنع نسيج أسسه وتركه إرثا لأبنائه الأربعة، وأبرزهم الآن هو الرئيس الموصوف بأنه بدأ حين كان عمره 18 سنة “بإدارة شركة أسسها بنفسه”، على حد ما ذكرته عنه صحيفة El Faro المحلية في تقرير أضافت فيه أنه يملك شركة “ياماها” للمحركات بالسلفادور المعتبر من أثريائها. 

لنتوقّف عن كنس أسئلتنا الصعبة تحت السجّادة علي موامي

لنتوقّف عن كنس أسئلتنا الصعبة تحت السجّادة
علي مواسي

لا يعفينا

لا يعفينا عنف الشرطة الإسرائيليّة في التعامل مع المتظاهرين الفلسطينيّين أمام "متحف حيفا للفنون"، أمس الجمعة، ضدّ معرض يدّعي المتظاهرون أنّه يسيء للمسيحيّة، لا يعفينا من طرح أسئلتنا الداخليّة على أنفسنا، ونحن مَنْ صرنا نحترف تصدير أزماتنا المجتمعيّة، وحصرها في البعد الاستعماريّ الإسرائيليّ فقط، فهو على ما يبدو الحلّ الأسهل والأقلّ "وجع راس"!

ثمّة إرباك لا يمكن إخفاؤه في حالة "متحف حيفا للفنون"، إرباك يكمن في إسرائيليّته، إدارةً وتمويلًا وعقليّة صهيونيّة، ما يجعله مؤسّسة تهميشيّة للفلسطينيّ، لا يحضر فيها إلّا تابعًا وفضلةً ضمن منظومة الصناعة الثقافيّة الإسرائيليّة بعامّة، وفي مدينة حيفا بخاصّة، الّتي تضمّ 6 متاحف رئيسيّة تحت إشراف بلديّتها، تُعنى بالفنون على نحو متفاوت، لكنّ واحدًا منها لا يرى في ثقافة سكّانها الأصليّين العربيّة، ومركزيّة هذه الثقافة في مشهدها اليوميّ، السياسيّ، والثقافيّ، والترفيهيّ، والاقتصاديّ، ما يدفع إلى منحها ما تستحقّه من مساحة واستثمار؛ "فشفافيّة الفلسطينيّ" وريثة المحو الكبير له عام النكبة، وليس حضوره القليل أكثر من عَرَضٍ جانبيّ للتعامل مع بقاياه الّتي تفرض نفسها حيّةً في المادّة وذاكرة المكان وواقعه، أمام ضغط أسئلة الوجود والهويّة المقلقة لدى نخب الاستعمار.

وهذا الإرباك لا يعفينا هو أيضًا من طرح أسئلتنا الداخليّة، الضروريّة رغم صعوبتها، حول قيم مجتمعنا، وسلوك وتوجّهات أفراده وشرائحه. وفي حالتنا هذه - أي الاحتجاج على مجموعة أعمال فنّيّة بادّعاء إساءتها لمعتقد ما، وفق وجهة نظر المعترضين - يُطرح السؤال حول مكانة الإبداع والفنون، وما يرتبط بها من حقوق إنسان وقيم ديمقراطيّة مركزيّة، وعلى رأسها التعدّديّة والحرّيّة في الاعتقاد والتفكير والتعبير، ولا سيّما أنّ سؤال الحرّيّة مكوّن مركزيّ من مكوّنات هويّة وثقافة الإنسان الفلسطينيّ المعاصر في ظلّ الاستعمارين الإنجليزيّ وخلفه الإسرائيليّ.

 

سبّابة الأحزاب

ومن دوافع "لا يعفينا" الّتي أصرّ عليها، أنّ بيانات الأحزاب المختلفة في أراضي 48، حول قضيّة "متحف حيفا للفنون"، وتحديدًا المتّصفة بـ "العَلْمانيّة"، لجأت، كما تفعل غالبًا، إلى البقاء في دفء الكنبة، في منطقة راحتها وأمانها تحت اللّحاف، تحرّك سبّابة الألفاظ لتدين عنف الشرطة وقمعها، وعنصريّة بلديّة حيفا، ولتحذّر من خبث ميري ريغف، الّتي رقّ قلبها على السيّد المسيح وأمّه العذراء، فجأة ودون مقدّمات، مطالبةً هي أيضًا، كما المحتجّين، بإزالة الأعمال من المعرض، وهي "فْريخَة اليمين" الّتي يرعى نظامها عصابات التطرّف المعتدية على نحو دائم على الكنائس والأديرة والمقابر المسيحيّة، والمتحالفة مع محتالي تشويه الهويّة، عبر تطييف التجنيد واختراع شعوب وأمم باستحضار تعريفات ثقافيّة من تاريخ الحضارات القديمة المندثرة، كالآراميّة!

في بيانات الأحزاب ما من أحد يسأل الأسئلة الداخليّة الصعبة، فتغدو حرّيّة التفكير والتعبير مجرّد جملة مُلْحَقَة عابرة، "ونؤكّد في الوقت نفسه على احترام..."، وذلك بعد استسهال الحكم على أعمال فنّيّة بأنّها "تسيء للمسيحيّة" أو أيّ معتقد آخر، دون تكليف للنفس بزيارة المعرض ومحاولة فهم رسالته وسياقه، أو اللجوء لمختصّين في الفنون ونقدها، ولو من باب الاستئناس برأيهم، والاكتفاء بالمؤسّسة الدينيّة وحدها لتكون صاحبة الخيار والقرار. ألم يُسأل قاتل فرج فودة خلال محاكمته، عن كتبه الّتي استنتج منها أنّه مرتدّ، فأجاب بأنّه لا يقرأ ولا يكتب!

نخبنا السياسيّة تحبّ غالبًا أن تمارس كنس الأسئلة الصعبة تحت السجّادة، أن تتهرّب من القضايا الاجتماعيّة والثقافيّة بادّعاء انشغالها بمناهضة الصهيونيّة (ويا ليتها تفعل بجدّيّة)، فما بالنا ونحن في موسم انتخابات، ولا مفرّ بالتالي من التأكيد على مسيحيّة المسيحيّ، ليَسْهُلَ التعامل معه بصفته خزّان أصوات يمكن دغدغته لنيل رضاه في نيسان القادم؟ حتّى مَنْ لم يتدخّل يومًا من الشخصيّات القياديّة، الّتي تملك حزبًا خاصًّا، في قضيّة من هذا النوع، قال إنّه اتّصل بإحدى الشخصيّات الدينيّة الحيفاويّة، وإنّه يستنكر ويدين ويرفض ولا يقبل وإلخ!

 

كلّ شيء يسيء

بذريعة "الإساءة"، وتحديدًا تلك الّتي ترتبط بمسوّغات دينيّة، شهدنا خلال سنوات قليلة، عشرات حالات التحريض والحظر والملاحقة والأذى، طالت أعمالًا ومؤسّسات وشخصيّات إبداعيّة وعلميّة وتربويّة وسياسيّة، في مختلف أماكن وجود الفلسطينيّين ضمن حدود فلسطين الانتدابيّة (التاريخيّة)؛ فتحظر السلطة الفلسطينيّة رواية "جريمة في رام الله" في الضفّة الغربيّة لأنّها "تخدش الحياء العامّ"، وتُخضع حماس "مهرجان السجّادة الحمراء" في قطاع غزّة لسلسلة من الإجراءات الرقابيّة الخانقة، كما تمنع كتاب "قول يا طير" العلميّ لأنّه "يخدش الحياء العامّ" أيضًا! ويكون التحريض والتعرّض بالأذى من قبل ناشطين وقيادات في التيّار الإسلاميّ في أراضي 48، بمختلف مشاربه، إلّا الصوفيّ والدعويّ، تجاه "عرض الستّ" لـ "جوقة سراج" في أمّ الفحم، وفيلم "المخلّص" ليوسف قمر في سخنين، و"رمضان ماركت" في الطيّبة والطيرة، كما تُمنع سناء لهب من العمل في مجال الدراما بمؤسّسات باقة الغربيّة لأسباب تتعلّق بآرائها السياسيّة من الأزمة السوريّة، وتُهاجم الفنّانة رنا بشارة بسبب إقامتها عملًا فنّيًّا تجسيديًّا يحاكي طقس المناولة المسيحيّ عبر استخدام الزيت والزعتر، وتُخَرَّب وتُزال مجموعة من التماثيل للفنّان أحمد كنعان في عدد من المواقع، ويُلغى عرض ستاند أب للفنّان نضال بدارنة لأنّه يتناول كوميديًّا التعامل الخرافيّ مع دموع تمثال مريم العذراء في إحدى قرى الجليل، وتتعرّض المخرجة ميسلون حمّود للملاحقة والتهديد بالقتل بسبب فيلم "برّ بحر"، بل ويُطلق الرصاص على سيّارة العدّاءة حنين راضي لتنظيمها ماراثونًا رياضيًّا نسائيًّا في الطيرة، وعشرات الحالات الأخرى.

إنّ إحصاء قرابة 200 حادث من هذا النوع، خلال عقد، يرشّح المجتمع الفلسطينيّ لأن يكون في مقدّمة المجتمعات العربيّة الّتي تنتشر فيها ثقافة الحظر، ما يحيل إلى أمرين، في مستوًى أوّليّ من الافتراض؛ أوّلها أنّ شرائح واسعة من هذا المجتمع تعيش حالة أزمة في علاقتها مع التعبيرات الإبداعيّة، الفكريّة والجماليّة، على نحو غير مسبوق في تاريخ هذا المجتمع، وذلك على الرغم من حجم الإنتاج والاستهلاك الضخم للثقافة، الّذي يعبّر عنه تنظيم مئات الأحداث الثقافيّة شهريًّا في مختلف أنحاء فلسطين، في القرى والمدن والمخيّمات، ولعلّ موسم احتفالات الميلاد ورأس السنة الميلاديّة، الفترة الأقرب منّا زمنيًّا لنقيس عليها. هذا الواقع بحدّ ذاته يدعونا إلى التفكير ومحاولة التفسير لما قد يبدو تناقضًا وانفصامًا: هل المجتمع الّذي يملأ مدرّجات مسرح روابي بـ 15 ألفًا في حفل غنائيّ صاخب، أو 20 ألفًا في ساحة "كريسماس ماركت" بالناصرة، هو نفسه الّذي يمارس كلّ أشكال الحظر والملاحقة هذه، بما تتضمّنه من عنف وتسلّط؟

أمّا ثاني الأمرين، فهو أنّ المجتمع الفلسطينيّ يعيش مخاض صناعة عقده الاجتماعيّ، بناءً وتفكيكًا، ويتّخذ من الثقافة مجالًا لذلك، حيث يدير صراعاته ويرتّب علاقاته، وذلك في ظلّ "انهيار النظام" السياسيّ - وفق تعبير سليم تماري في مقدّمة كتاب "القدس العثمانيّة في المذكّرات الجوهريّة" -؛ إذ ما من مشروع سياسيّ وطنيّ وحدويّ جامع يسعى للإجابة عن احتياجات الإنسان الفلسطينيّ، الفرديّة والجَمْعيّة، في ظلّ واقع المعازل والتشتيت الاستعماريّ، وترهّل المؤسّسات الوطنيّة، وعلى رأسها منظّمة التحرير، ما يجعله يرتدّ إلى دوائر هويّاتيّة ضيّقة، طائفيّة، وعشائريّة، ومناطقيّة، وفصائليّة، والّتي بضيقها يزيد التمترس، ويكون التضييق أكثر على إمكانيّات ومساحات التفكير والتعبير، لتنحصر في بؤر مدينيّة، بل وفي بؤر قلب مدينيّة، سيحلو لنا تسمية جانب منها "الثقافة النخبويّة"، وجانب آخر "الثقافة التحتيّة – under ground"، ولعلّ تطوّر النوع الثاني من الثقافة، وتزايد انتشاره، ليس إلّا تعبيرًا عن ضيق الـ "Ground"، ما يُضطرّ بعضنا إلى حفر هذا الـ "Under"!

 

الفرق أنّنا لا نملك الديناميت فقط

في ظلّ هذا الواقع، هل يمكن الادّعاء أنّنا نعيش شرخًا، بل شروخًا في العمق، مفاهيميّةً وقيميّةً، وليس بيننا والانهيار أو الانفجار المدوّي سوى الحدث الصدفة، أو التريجِر، وأنّ "الصمغ الاستعماريّ" حتّى، لم يعد قادرًا على جمعنا؟

وفي ظلّ هذا الواقع أيضًا، أليس يحقّ للدماغ أن يُبطئ قليلًا، وأن يسترجع مشهد تدمير تماثيل بوذا في أفغانستان على يد طالبان، بذريعة "الإساءة" للدين ومخالفة المعتقد الإسلاميّ، أو تدمير كنوز الحضارتين البابليّة والتدمريّة على يد تنظيم الدولة (داعش)، ثمّ أن يسأل: ما الفرق بيننا؟ أليست المنطلقات والنتيجة نفسها؟ هل الفرق أنّنا لم نبلغ مرحلة استخدام الديناميت، وأنّنا نقف عند حدود رشّ اسم محمود درويش على لافتة في شارع ما لأنّه "ملحد"؟ أو إلقاء قنبلة حارقة على مركز ثقافيّ أو متحف بسبب عرض موسيقيّ أو عمل فنّيّ؟

لقد كثرت ادّعاءات "الإساءة" والاحتجاجات عليها، إلى درجة أنّك لم تعد تستطيع أن تفرّق بين ما يسيء وما لا يسيء، هل هو الموسيقى، أم السخرية والضحك، أم الرياضة النسائيّة، أم الاختلاط، أم نقد المؤسّسة الدينيّة، أم اختراع شخصيّة رجل سكّير عاهر في رواية، أم شتيمة في فيلم، أم رقص الباليه، أم الدبكة لطلّاب وطالبات، أم حفلات محمّد عسّاف وهيثم خلايلة، أم ماذا؟ مَنْ يجيب عن هذا السؤال، ومَنْ يملك صلاحيّة تحديد "الإساءة" من عدمها طالما أنّ كلّ شيء يمكن أن يكون مسيئًا لأيّ شخص أو جماعة، فجأةً ومن دون مقدّمات، هل يحتمل المجتمع كلّ هذا التفريخ لأسباب وأشكال ومدّعي "الإساءة" و"مسّ المشاعر"، لنشهد كلّ يوم طوشة!

وإن كانت المسألة حقًّا احترام الأديان والمعتقدات، فهذا قيمة تعدّديّة، والتعدّديّة أن تتفهّم وجود مختلف معك في مجتمعك والعالم، وأنّك متى أردت الاعتراض على شيء بدر عنه، وإن كان منكرًا لدينك ومعتقدك، لا بدّ من احترامه أيضًا كما تطالبه باحترامك.

 

لحظة جماليّة

ما أنا أكيد منه على الأقلّ، أنّني زرت "متحف حيفا للفنون" مرّتين، لأغوص في معرض "SHOP IT"، المفتوح أمام الجمهور منذ تمّوز (يوليو) 2018، أي منذ نصف عام، والّذي يضمّ مئات الأعمال الّتي تنتقد بشدّة تسليع الإنسان ورغباته، وتحوّله إلى مسخ استهلاكيّ في ماكينة الرأسماليّة البرّاقة، حتّى عبر الفنّ الّذي ينقد نفسه في المعرض أيضًا.

لسبب ما توقّفت مطوّلًا أمام عمل الفنّان الفنلنديّ جاني لينونين، "مَكْيسوع"، مثار الجدل الحاليّ، وأمام عمل آخر ينقد بيع مجموعات صهيونيّة توراتيّة "للهواء المقدّس" من أرض الميعاد، مُعَلَّبًا ومدموغًا، للمؤمنين البيض، فتجني بذلك الملايين سنويًّا، وثالث يتساءل عن الأموال الّتي تُدَرّ في حصّالات (قُجج) لجان الزكاة الّتي لا تنتهي، على كلّ واحد منها صورة لجماعة أو مذهب أو تيّار.

أمام مثل تلك الأعمال وقفت، وأنا أفكّر: أيّ حسّ رائع يجب أن يتوفّر لدى فنّان ما، حتّى يتمكّن من صناعة مثل هذه اللحظة الجماليّة المستفزّة والمباغتة، حيث الانقضاض على نقطة التقاء سلطة المال بسلطة الدين، ليكون الفساد والجشع حاكمين!

علي موامي
شاعر وباحث ومدرّس. يعمل محرّرًا لفُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة، بالإضافة إلى تحرير إصدارات مؤسّساتيّة وخاصّة، وتدريب مجموعات، وتدريس اللغة العربيّة وآدابها. ينشط ثقافيًّا وسياسيًّا في عدد من الأطر والمبادرات. له مجموعة شعريّة بعنوان "لولا أنّ التفّاحة" (2016)، صادرة عن الدار الأهليّة للنشر والتوزيع - عمّان.


ملخص مباراة سوريا وفلسطين




Random Posts

....